الأوضاع الاقتصادية تُؤجّل أحلام الشباب الأسرية
بيّنت دراسة عالمية جديدة أن حلم الشباب بتكوين أسرة ما يزال قائماً، إلا أن الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، من أبرز العوامل التي تدفع إلى تأجيل الزواج والإنجاب، رغم استمرار تفاؤل شريحة واسعة منهم بالمستقبل.
وجاءت هذه النتائج في دراسة أصدرها صندوق الأمم المتحدة للسكان بمناسبة اليوم العالمي للسكان، وشملت أكثر من 108 آلاف شاب وشابة في 73 دولة، من بينها تونس، بهدف استكشاف تطلعات الشباب والعوامل المؤثرة في قراراتهم المتعلقة بالعلاقات الأسرية والإنجاب.
تراجع معدلات الخصوبة لا يعني تراجع الرغبة في الإنجاب
وحملت الدراسة عنوان "الحياة والخيارات والمستقبل: ما الذي يريده الشباب وما الذي يشكل قراراتهم بشأن العلاقات والأبوة والأمومة والمستقبل"، وخلصت إلى أن تراجع معدلات الخصوبة لا يعني بالضرورة تراجع الرغبة في الإنجاب، بل يعكس في كثير من الحالات عجز الشباب عن تحقيق تطلعاتهم الأسرية بسبب ظروف اقتصادية واجتماعية ضاغطة.
الاستقرار المالي في صدارة الأولويات
وأظهرت نتائج المسح أن الاستقرار المالي، إلى جانب الصحة الجسدية والنفسية، يمثلان الأولوية الأولى لدى الشباب، إذ اعتبر نحو 90 % من المشاركين أنهما أهم ما يسعون إلى تحقيقه، في ظل تصاعد الضغوط الاقتصادية واتساع حالة عدم اليقين بشأن المستقبل.
تفاؤل حذر ومخاوف متزايدة
ورغم أن اثنين من كل ثلاثة شباب أعربا عن تفاؤلهما بالمستقبل، فإن هذا التفاؤل لم يخف حجم المخاوف التي تسيطر عليهم، خاصة في المنطقة العربية، حيث عبّر 68.1 % من المستجوبين عن قلقهم من التحديات العالمية، مقابل 58 % أكدوا احتفاظهم بنظرة إيجابية للمستقبل.
وجاءت التهديدات الأمنية في مقدمة مصادر القلق بنسبة 53.3 %، تلتها المخاطر الاقتصادية بنسبة 48.9 %، ثم التحديات الصحية والبيئية بنسبة 41.4 %.
الزواج هدف... والقدرة المادية هي العقبة
وبيّنت الدراسة أن الزواج لا يزال الخيار المفضل لتكوين الأسرة، إذ اختار 36.7 % من الشباب الزواج والعيش المشترك، في حين يعيش ربع الراغبين في الارتباط، ممن تتراوح أعمارهم بين 25 و39 عاماً، من دون علاقة عاطفية، وهو ما يعكس تنامي الصعوبات التي تواجه الشباب في الإقدام على الزواج.
كما اعتبر 81 % من المشاركين أن الاستقرار المالي شرط أساسي لاتخاذ قرار الزواج، بينما رأى 57 % أن تكاليف المعيشة والسكن تمثل أكبر العوائق أمام بناء أسرة، في حين وصف 28 % هذه الصعوبات بأنها عائق حاسم يحول دون الارتباط.
طفلان... الحلم ما يزال قائماً
وفي ما يتعلق بالإنجاب، كشفت الدراسة أن طفلين يظلان العدد المثالي للأسرة في أغلب مناطق العالم، بما فيها المنطقة العربية، غير أن تحقيق هذا الطموح يرتبط بتوفر الاستقرار المالي بنسبة 88 %، والعمل المستقر بنسبة 87 %، والاستعداد النفسي والعاطفي بنسبة 85 %.
كما أظهرت النتائج أن الرغبة في الإنجاب تبقى مرتفعة حتى لدى غير المنجبين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و39 عاماً، إذ تتجاوز 70 % لدى النساء وتصل إلى نحو 80 % لدى الرجال.
دعوة إلى سياسات داعمة للشباب
وخلص التقرير إلى أن معالجة التحولات الديموغرافية تستوجب سياسات عمومية تستثمر في الشباب، من خلال توفير فرص العمل اللائق، وتيسير الحصول على السكن، وتعزيز الحماية الاجتماعية وخدمات الصحة الإنجابية، إلى جانب إشراك الشباب في صياغة السياسات التي تؤثر في مستقبلهم، بما يساهم في تضييق الفجوة بين تطلعاتهم وإمكانات تحقيقها.
*بشرى السلامي